رُوَايَةٌ
مُرْتَفِع اَلْأَكَاذِيبِ
مقدمة
إهداء،
الى زوجتي الجميلة، ايريني رفيقة الدرب و توأم الروح، و حٌب ايام الصبا، من ذاقت معي و بسببي ويلات كل أعمالي الطفولية و مغامراتي اللامسؤولة و تحملت كل المسؤولية وحدها و تغاضت و غضت الطرف عن زلاتي الكثيرة و لم تتذمر يوماً و كأنها نبع حب لا ينضب او ملاك جاء من سماء بعيدة الى ارض غريبة ليكون سندا لمحتاج و حرية لأسير ........
القاهرة في 2023
صديقك و زوجك... يُوسُفْ
"لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟" (مت 16: 26).
"فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ." (أف 6: 12).
"إِذًا نَحْنُ مِنَ الآنَ لاَ نَعْرِفُ أَحَدًا حَسَبَ الْجَسَدِ. وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ." (2 كو 5: 16).
"إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا." (2 كو 5: 17).
"وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ،" (2 كو 5: 18).
"أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ." (2 كو 5: 19).
"إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ." (2 كو 5: 20).
اَلْفَصْل اَلْأَوَّلِ
اليوْم العاشر مِن أُكتُوبَر فِي اَلْعام 2023 ........
أَجلِس فِي غُرفَة مَكتَبِي بِمدينة " الرحاب "، اِنتظَر عَودَة زَوجَتِي ايريني مِن سفرهَا لِمدينة " مطاي " لِحضور جَلسَة قَضيَّة اِسْتيلاء أَبنَاء عَمهَا على وَرِثهَا فِي عِمارة لَهَا بِنَفس المدينة . وَبَينمَا أنَا أَجلِس اِسْمع أَصوَات كَرِيهَة صَادِرة مِن مَنزِل جِيراننَا اللاجئين السوريين الَّذين هَربُوا مِن جحيم الحرْب فِي بَلدهِم اَلأُم وأتوْا إِليْنَا فِي بِلادِنَا "مِصرايم" . والَّذين فِي بِداية الأمْر كُنْت مُتعاطفًا جِدًّا مَعهُم وأتذَكَّر أَنِّي قد بَدأَت بِتقْدِيم طبق مِن الحلْوى التركي لهم يوم وصولهم للسكن في المنزل الذي استأجروه و الملاصق تماما لنا وكان ذلك ببدايات العام 2021 تقريبا، أشتريته مخصوص من محل "سالي سوكريه" اللي أغلب الطبقة المتوسطة "الميديوكر" اللي انا منها بتتفاخر انها بتشتري منه مع انه كل منتجاته طعمها يقرف.
ولكن مع الايام لعنت نفسي ولعنت يوم أتوا وسكنوا بجوارنا، حيث تأكدت أن الجحيم ليس حرب او نزاع مسلح أو نار وكبريت وانما الجحيم هو بشر أشرار حتى لو دون حرب أو سلطة يتنازعون عليها..
أصوات مقززة ومقرفة صادرة منهم نساء ورجال وأطفال يزعقون ويحزقون مع كل كلمة وحرف أصوات عالية شريرة كأنها صادرة من أعماق الهواية، حتى لكنتهم الصوتية العادية لها رنة رخمة جداً مع نهاية كل صوت تصيب اذنك بالضجيج مع الوقت. من انتم يا بشر؟ هل انتم بشر أصلاً؟
لَا أَذكُر كَيْف بدأ كُلُّ هذَا اَلجِد العجيب في حياتي. وَلَكنَّه أَصبَح واقع جميل ولَعُين في نفس الآن و الأوان منذ ان قابلت الغريب!..
على مدى أَربعِين عامًا هِي كُلُّ سِنين عُمْرِي ، كُنْت أَعتَقد أَنِّي مِن بَنِي رَفايِيم حَتَّى قابلتْ اَلغرِيب ! اِسْمه إِيل ولَا أَعرِف حَتَّى مَعنَى اِسْمِه! وان سألته لا يقول، وَلكِن مُنْذ يَوْم قابلَتْه وَانَا مُتَغرب عن كُلٍّ مِن حَولِي مِن بَنِي رَفايِيم أَبحَث عن "بَنِي ربيم" اَلذِي قال لِي أَنْت مِنْهم وَكَّل مِن حَولَك مِن "بَنِي رَفايِيم" وهُم أعْدائك ، حَتَّى أَبُوك عدويَّ وزوْجَته!
لم أكن اعرف حتى ان البشر يصنفون الى "رفائيم" و"ربييم"، ليس لاني كنت شخصاً مثالياً وضد تصنيف البشر، ولكن لسبب أخر تماماً وهو أننا في مصرايم كنا نصنف البشر حسب الديانة كان عندنا فئتين فقط من البشر. أقباط ومسلمين.
ورغم اني حسب مولدي فبالديانة وحسب خانة البطاقة القومية التعريفية لجمهورية مِصرايم فأنا قبطي ولكني لم أشعر بأي ميل نحوهم وكان اغلب معارفي واصدقائي من الموحدين.
لا أتذكر تحديدا و ذاكرتي تخونني جدا في كيف ظهر إيل؟ كيف دخل الغريب حياتي ومتى تحديداً ؟ اسئلة يصعب الاجابة عليها جداً. و لكن اقرب تاريخ إلى ذهني هو شهر أبريل من العام 2021. حيث ذكرى ميلادي المجيدة في نفس الشهر من العام 1978 حيث كان ميلادي في مدينة الجبل الساحلية في القنطرة الشرقية بجمهورية مصرايم.
في هذا الشهر تحديداً ظهر الغريب لي في رؤى وأحلام، لم يكن يظهر بوضوح في الواقع المنظور وانا صاحي وواعي، ابداً، لازم اكون نايم او نصف نائم. لا اعرف لماذا؟ فكرت كثيراً ولم اجد اجابات. لربما ان مقاومتنا له تكون أقل ونحن نيام او أقل وعياً؟ هل وعينا معاند له بشكل فطري؟ مش عارف الحقيقة.
لقد كانت هناك الكثير من الأصوات التي تتداخل في ذهني منذ شهر أكتوبر من العام 2021 أي منذ عامين بالتمام والكمال من الآن. ولكن لم يكن هناك شيئاً واضحاً مفهوماً. كانت أقرب الى التهيؤات أو الهلوسة. مجرد أصوات تخاطبني أشبه بتوارد الخواطر والتخاطر الفكري.
أتذكر مواقف البدايات في يوم كنت أَقُود سيَّارَتي عائدًا مِن مَدِينَة " مطاي " تِلْك المدينة اللَّعينة ، حَيْث كنت أُبَاشِر قضايَا مَلعُونة مع أَخُو زَوجَتِي الملْعون، لَقد اِسْتوْلى الأحْمق على مِيراثهَا كُلَّه وَتَركنَا لَه اَلجُمل بِمَا حمل واسْتعوضنَا وَقُلنَا خَليَّة يَشبَع لَكِن الملْعون دَبَّر مَكِيدَة واسْتَغلَّ وُجودي خَارِج أَراضِي مصرايم واتَّهمني بِقضيَّة سَرقَة وَعدَت مِن الخارج لِأَجد نَفسِي مُكَبلا بِحكْم قَضائِي يَقضِي بِسجْني مُدَّة سِتَّة أَشهُر مع النَّفَاذ . كان الملعون "سامح" كان هذا اسمه، شخص أحمق بشكل غير معقول على العكس من اسمه يحب ان يكيد كما يتنفس. وكان يكرهني بلا اسباب مفهومة منذ يوم خطبت اخته. وكان بالنسبة لي لغز لم أهتم بفك طلاسمه، فلقد كان شخص منطوي انعزالي اقرب الى المصابين بالاكتئاب المزمن. وكنا نستسهل وصفه فنقول اصله معتوه ماتاخدش عليه.
حتى جاء يوم وكانت امه تريد ان تترك له شقتها وتنقل أثاث منزلها وتترك العمارة التي يسكن بها خوفاً منه! وكان ذلك في العام 2018 في شهر يوليو، وكنت قد جهزت أوراقي للدراسة بالخارج و تذكرة سفري في جيبي. وطلبت مساعدتي في نقل عفشها الى مكان سكنها الجديد. فذهبت لمساعدتها تلك الماكرة العجوز "عزازيل" كنت أعتبرها مسنة مريضة تحتاج الى رعاية ومساعدة ولم أكن اكن لها سوى التعاطف، كانت عزازيل صيدلانية وسيدة أعمال تملك عدد من الصيدليات في مدينة "مطاي" الريفية.
قمت بنقل "العفش" لها من شقتها القديمة وقبل ان ارحل ذهبت وقرعت باب منزل ابنها الملعون "سامح" منتوياً ان القي السلام عليه قبل السفر لربما لن اراه مرة أخرى، من يعلم، ولم اكن اعلم اني لن ارى غيره طيلة سنوات قادمة.
فتح لي سامح باب شقته التي كانت اعلى شقة امه القديمة بطابق واحد، مرتدياً كعادته ملابس مهلهلة غير نظيفة، شعره منكوش ونظارة مكسورة على وجهه، فالقيت السلام فلم يرد، كعادته ايضاً فهو ملعون ملبوس بروح أخرس، فبادرته بالقول ان امه نقلت عفشها وتريد اعطائك مفتاح شقتها وهي هدية منها لك! فلم يرد ايضاً. وبالطبع تركته قائلاً "اتفلق يا سامح" لما تحب تاخد مفتاح الشقة هاتلاقيه عند امك" ورحلت في حال سبيلي.
واستلمت امه عفشها في شقتها الجديدة مودعة اياي بالاحضان والقبلات الحارة داعية لي اني افضل من ابنائها الاثنين، فواحد يكرهها و يهددها و الآخر هاجر وتركها وأنه ليس لها على هذه الأرض الاي! ولم أكن أعلم أني في تلك اللحظة البس أكبر خازوق في حياتي على الارض، وان الملعونة قد قامت ببيع الشقة بعقد صوري لابنها الملعون سامح وأنه سيستخدم هذا العقد الصوري لتحرير محضر سرقة لي لأُكبل بحكم قضائي في جريمة مخلة بالشرف مدعياً كذباً أن عفش امه هو عفشه وان الشقة التي كانت في حيازة امه كانت في حيازته واني قمت بكسر باب الشقة ونقل العفش فى عز الضهر الى بيتي و بعته خردة!
يا لها من عجوز ماكرة خادعة كاذبة! ويا لخلفتها اللعينة المعجونة بمياه الكذب والمكر!
اسمع الان صوت طفل من اطفال الكنعانيين في حديقة منزله يصرخ كشيطان يحترق في نار وكبريت، بينما المنزل المقابل لي يكسرونه باستخدام الشواكيش الكهربائية و يزيلون درجات من سلمة الخراساني. مزيج من أصوات لا يمكن ان تسمعها الا في جيهنوم. فأهلا بك في مدينة الرحاب.
نعود للبدايات للعام 2021


